القلب النابض لمهرجان لندن السينمائي

The Heart Behind LFF London



أنيت غريتزر

مؤسس مهرجان لندن السينمائي

نشأتُ في براغ، ولطالما كان الإبداع والفن جزءًا لا يتجزأ من هويتي. استلهمتُ من قوة وتفرد النساء من حولي، وتطلعتُ منذ صغري إلى مساعدة النساء على الشعور بالثقة والأناقة والراحة التامة مع أنفسهن. ورغم دراستي للعلوم السياسية وشغفي الدائم بجعل العالم مكانًا أفضل، إلا أن تجاربي الدولية أثرت بشكل عميق في نظرتي للأمور.

لطالما لعبت جذوري النمساوية دورًا هامًا في تشكيل شخصيتي الحالية. فقد علمتني الفترة التي قضيتها في النمسا دروسًا قيّمة عن العمل الجاد، والاستقلالية، وقوة الإيمان بالنفس.

كانت جدتي النمساوية خياطة ماهرة، مبدعة، صبورة، وداعمة لي بلا حدود. كانت أكبر مشجعة لي، ولا تزال مصدر إلهام كبير لي. منها تعلمت أن الصبر والعمل الجاد والشغف هي مفاتيح النجاح، وأن السعي وراء الأحلام سيؤتي ثماره في النهاية.

لا تزال تلك التجارب المبكرة في النمسا تؤثر على نهجي في الإبداع والأعمال حتى اليوم، مما يذكرني بأن الأصالة والتصميم هما جوهر كل رحلة عظيمة.

خلال فترات تدريبي المكثفة في الخارج، التقيت بنساء ملهمات من ثقافات متنوعة، وتعلّمت من بعض أبرز المحترفات في هذا المجال. عمّقت هذه التجارب فهمي لتمكين المرأة والتعاون العالمي، وجعلتني أدرك رغبتي في إحداث تغيير ملموس وواضح بدلاً من البقاء حبيسة المكتب. كنت أتوق إلى ابتكار شيء ذي قيمة يُساعد النساء على الشعور بالأنوثة والثقة والراحة مع ذواتهن كل يوم.

لقد أثرت التجارب الدولية بشكل عميق على شخصيتي. قضيت عاماً مليئاً بالتغييرات في نيويورك قبل أن أستقر في لندن، التي أصبحت موطني خلال السنوات الثماني الماضية. أثرت هذه التأثيرات الثقافية المتنوعة، إلى جانب أسفاري الكثيرة، في إثراء تقديري للابتكار والتصميم العالميين. لطالما انتابني فضولٌ تجاه أزياء الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، باحثاً دائماً عن سبلٍ للتوفيق بين الفخامة والاستدامة والرفاهية الشخصية.

تبلورت رؤيتي لعلامة LFF London من خلال تجارب شخصية. عندما خاضت والدتي وصديقة مقربة معركة سرطان الثدي، لمستُ كيف يمكن أن تتأثر الأنوثة والثقة بالنفس بشكل عميق بعملية الشفاء. بدأنا معًا في إعادة تقييم كل جانب من جوانب حياتنا، بما في ذلك الملابس الداخلية التي نرتديها مباشرةً على الجلد. كان اكتشاف المواد الكيميائية الضارة الموجودة في العديد من الملابس اليومية حافزًا قويًا لخلق شيء مختلف، علامة تجارية قائمة على الصحة والأخلاق والأصالة.

كانت لحظة فارقة عندما زرتُ لأول مرة استوديو مصممة الأزياء التي أصبحتُها في المستقبل في لندن. كان المكان يفيض بالفن والدقة والشغف. كل تفصيل فيه يعكس براعتها الاستثنائية، التي اكتسبتها عبر سنوات من العمل على تصميم أزياء حسب الطلب لعملاء مرموقين، من بينهم أفراد من العائلة المالكة البريطانية. طموحنا المشترك، ومثابرتنا، وقيمنا، خلقت بيننا رابطة فورية، واستلهمنا منها تصميم ملابس تُكرم المرأة وكوكب الأرض على حد سواء.

أثمر تعاوننا عن بحث معمق واكتشاف نسيج الكوبرو الخالي من المواد الكيميائية، وهو نسيج فاخر نباتي المنشأ، معروف بملمسه الحريري الناعم وعملية صباغته المستدامة. يعكس هذا النسيج التزامنا التام بالراحة والأناقة والإنتاج الصديق للبيئة.

لا يقتصر معرض لندن للأزياء على الموضة فحسب، بل هو التزام بتمكين المرأة في جميع مراحل حياتها، بما في ذلك من تتجاوز الصدمات أو من تعيد اكتشاف ذاتها. صُممت جميع قطع الملابس الداخلية وملابس الاسترخاء بعناية فائقة لدعم الثقة بالنفس، والجاذبية، والراحة، مع الحفاظ على الشفافية الكاملة فيما يتعلق بالمواد المستخدمة وعمليات الإنتاج.

نحن من أشدّ الداعمين لحركة الأزياء المستدامة ، ونحرص على أن تُصنع كل قطعة ملابس بعناية فائقة، مع مراعاة طول عمرها وهدفها. في جوهرها، تُعدّ LFF London بمثابة تكريم للنساء في كل مكان، لقوتهنّ وجمالهنّ وحقهنّ الأصيل في الرقة وتقدير الذات.

هذه مجرد البداية!

هانكا هانا

كبير مصممي مهرجان لندن السينمائي

أنا مصممة أزياء تشيكية الأصل، شغوفة بالإبداع والأناقة والأزياء المستدامة، وقد انجذبتُ إلى عالم الموضة منذ نعومة أظفاري. ففي الخامسة عشرة من عمري، كنت قد صممت أول تنورة وبلوزة لي. ورغم أنني لم أتمكن من دراسة تصميم الأزياء بشكل رسمي، والتحقت بدلاً من ذلك بكلية إدارة الأعمال، إلا أن حبي لتصميم الملابس لم يخفت قط.

في بداية مسيرتي المهنية، عملتُ في وظائف مكتبية، لكنني كنتُ أعود دائمًا إلى الخياطة والتصميم. بدأتُ بصنع الملابس لنفسي، وتعلمتُ من خلال التجربة والخطأ، وسرعان ما بدأتُ بتصميم ملابس لأطفالي، محولةً الجينز القديم إلى تنورة لابنتي، والأوشحة إلى قميص لابني. في النهاية، افتتحتُ صالونًا خاصًا بي لفساتين الزفاف، حيث كنتُ أصمم وأخيط فساتين الزفاف والسهرة حتى بدون تدريب رسمي. بعد أن أجبرني طلاقي على إغلاق الصالون، كانت فترة صعبة، لكن التزامي بالموضة لم يتزعزع أبدًا. حتى أثناء عملي في وظائف شركات كمستشارة تأمين ومستشارة مالية، بقيتُ على صلة بالموضة. لاحقًا، تعاونتُ مع صالون لفساتين الزفاف كمديرة تسويق، حيث نظمتُ عروض أزياء، بل وشاركتُ فيها بنفسي.

لطالما كان الإبداع جوهر عملي. بدأتُ بتصميم إكسسوارات مثل الحجاب وأغطية الشعر، مستخدمةً في كثير من الأحيان مواد طبيعية كالأحجار الكريمة وشبه الكريمة. تعكس تصاميمي أناقةً خالدةً ونهجًا مستدامًا. في سن الثانية والخمسين، حققتُ حلمًا راودني طوال حياتي بالعيش في الخارج، فانتقلتُ إلى لندن، رغم أنني لم أكن أتحدث الإنجليزية. كان تعلم اللغة مستحيلاً خلال سنوات دراستي في ظل النظام الشيوعي في جمهورية التشيك، لكنني قبلتُ التحدي وبدأتُ ببناء حياة جديدة.

كانت نقطة التحول في حياتي في نُزُل الأم تيريزا الخيري، حيث رحّبت بي راهبة باللغة التشيكية قائلةً بابتسامة: "وأنا كذلك"، وقدّمت لي الدعم الذي كنت أحتاجه. التحقتُ بدورات في اللغة الإنجليزية، وانضممتُ إلى نادٍ للأزياء، وأكملتُ دورة في صناعة القبعات في مؤسسة "كرايسس" الخيرية التي تُعنى بالمحتاجين، حيثُ كوّنتُ صداقاتٍ دامت مدى الحياة. بعد ذلك بوقتٍ قصير، دُعيتُ لعرض إبداعاتي، ما أتاح لي الحصول على أولى وظائفي في الخياطة في لندن. تعاونتُ مع بوتيك لتصميم فساتين، من بينها فساتين لأفراد من العائلة المالكة. حتى أنني حظيتُ بشرف المساعدة في تصميم فستان لابنة أحد أفراد العائلة المالكة التي حضرت حفل زفاف الأمير هاري. على مرّ السنين، أكملتُ العديد من دورات صناعة القبعات وتطوّعتُ في "كرايسس" لتعليم الآخرين هذه الحرفة. ثم انضممتُ إلى استوديو لصناعة القبعات، حيثُ كنتُ أصنع قبعاتٍ لعملاء من العائلة المالكة وعملاء من القطاع الخاص. وعندما أُغلق الاستوديو، واصلتُ تصميم وصنع قبعاتٍ حسب الطلب لعملائي.

أفتخر اليوم بانتمائي إلى LLF London ، حيث أصمم وأطور مجموعات جديدة من الأزياء المستدامة والأنيقة. عشتُ في لندن لمدة خمسة عشر عامًا، وأصبحتُ مواطنة بريطانية. لم يكن الانتقال إلى هنا ضمن خططي الأصلية، لكنه كان أفضل قرار اتخذته في حياتي، إذ أتاح لي الجمع بين الإبداع والحرفية والاستدامة على الساحة الدولية.